الحج والمحرومون
بقلم : أحمد عبد الرحمن الكوس
مسكين كل من كان ذي سعة وقوة ومقدرة ولكنه لم يحج إلى بيت الله الحرام فو الله إنها لنعمة عظيمة إن تيسر الحج إلى مكة ، فيها ينشرح الصدر وينخرط فيها المسلم في دورة تدريبية إيمانية يزداد بها الإيمان وتصقل فيها القلوب.
حيث تلهج الألسنة بذكر الله تعالى في كل يوم بل في كل ساعة ويكبر المسلم الله تعالى ويردد شعار التوحيد (لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك) ، حيث يردد الحجاج الذين جاءوا من كل فج عميق شعار التوحيد لأمة الإسلام قال تعالى : (ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون) [البقرة/185] فما أحلاها من أيام فاضلة تنقل فيها الحجاج من منسك إلى منسك تدربوا فيها على العبودية والخشوع.
وأهمية الدعاء والتذلل والخضوع لله تعالى وتعودوا على النظام وعلى الانصياع لله تعالى وهكذا يعود المسلم من حجه وقد غفر له ذنبه مصداقا لقوله تعالى : (فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج) [البقرة/197] ، وقوله صلى الله عليه وسلم: (الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة) رواه البخاري.
وخير ما تزود به المسلم من هذه الرحلة الإيمانية هو التقوى (وتزودوا فإن خير الزاد التقوى) [البقرة/197].
وأما المحرومون فمساكين الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة والتهوا بالدنيا والشهوات والسفرات إلى بلاد الغرب والشرق حيث أضلهم الشيطان عن الطريق المستقيم يحسبون السعادة في الشهوات والمعاصي وذكر لي أحد الأخوة أن أحدهم يرفض الحج لأنه يخاف أن يموت في الحج سبحان الله هذا هو المحروم وآخر دفع مبلغا من المال لآخر يحج عنه مع أنه في صحة جيده إلا أنه يقول بفخر لأنه لا يحب الجلوس مع رعاع الناس والفقراء وهو صاحب الأموال والمناصب مسكين هذا المحروم!
ومساكين هؤلاء المحرومين الذين حرموا أنفسهم من الخير يقول صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه: (إن عبدا أصححت له جسمه ووسعت عليه في المعيشة تمضي عليه خمسة أعوام لا يفد إلي محروم)[صححه الألباني في الصحيحة (1662)].
ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم