بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَن تَزُولَا وَلَئِن زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُوراً
Skip Navigation Linksرئيسية » ردود ودراسات

الرد الواضح المبين في قضايا الجهاد للدكتور جاسم المهلهل الياسين ردا على دراسته من سيف المعتصم إلى صواريخ حزب الله

الرد الواضح المبين في قضايا الجهاد على الدكتور جاسم المهلهل الياسين.

ردا على دراسته" من سيف المعتصم إلى صواريخ حزب الله"

بقلم:أحمد عبدالرحمن الكوس

انتابتني الدهشة من تنظيرات الدكتور جاسم مهلهل الياسين في هجومه الشديد على مخالفه رأيه من العلماء والشيوخ، وزاد من أسفي وحيرتي من خلال اتهاماته ورمي العلماء بتهم لا تجوز ولا تصح، وبالرغم من أن الشيخ جاسم المهلهل خريج جامعة الامام محمد بن سعود الاسلامية ودرس على كبار العلماء في السعودية وكان من المفترض أن تساعده معلوماته التي درس فيها بالجامعة وعلى العلماء ومنهم مشرف رسالته في الماجستير الدكتور «ناصر العقل» على الاستفادة من تلك المعلومات في القضايا المنهجية والنوازل الفقهية.

لكن يبدو ان تراث منهج «الجماعة» مازال يسيطر على فكر الدكتور جاسم المهلهل الذي مازال يعبئ الشباب وقواعده بالجهاد لهذا الفكر بلا قواعد ولا ضوابط من بداية نشأتها حتى وقتنا الحاضر.

ـ1 وأعود الى مناقشة الموضوع فأقول لا يختلف أحد على فريضة الجهاد وهي ثابتة بالكتاب والسنة واجماع الامة، لكن قبل ذلك لابد من معرفة شروط وقواعد الجهاد لأن هذه القضية ليست بسيطة لأنها من القضايا التي زلت فيها قدم الأمة وليس من حق أي احد مفكر أو طالب علم أن يفتي للامة بعيدا عن المنهج الصحيح.

فقولك «عادت الأمة من جديد الى الفتاوى المتناقضة يجب أن تعرف سبب هذه الفتاوى المتناقضة فما كان موافقا للكتاب والسنة اخذنا به وما كان الى غيرهما واتباعا للهوى او الاجتهادات الخاطئة فلا يؤخذ بها فهي مردودة».

قال ابن عبدالبر في الجامع 982/2 «وشبه العلماء زلة العلماء زلة العالم بانكسار السفينة، لأنها اذا غرقت غرق معها خلق كثير، واذا ثبت وصح أن العالم يخطيْ ويزل لم يجز لأحد أن يفتي ويدين بقول لا يعرف وجهه».

فالواجب عند الخلاف طلب الدليل من الكتاب والسنة قال تعالى: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله).

قال المزني: فذم الله الاختلاف وأمر عنده بالرجوع الى الكتاب والسنة فلو كان الاختلاف من دينه ما ذمه، ولو كان التنازع من حكمه ما امرهم عنه الى الكتاب والسنة، فصمام الامان هو اتباع الكتاب والسنة وسلف الامة.

قال ابن تيمية: «ولهذا كل من كان متبعا للرسول كان الله معه بحسب هذا الاتباع».

قال تعالى: (يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين) أى حسبك وحسب من اتبعك، فكل من اتبع الرسول من جميع المؤمنين فالله حسيبه، وهذا معنى كون الله معه،. . . » منهاج السنة 487/. 8

فلا أدري لماذا مشايخ الحركات والجماعات ومفكروهم هم الذين يعرفون الواقع ويفهمونه جيدا وهم الذين ينبغي أن تؤخذ فتواهم وتكون معتبرة، وأظنك يا شيخ جاسم لا يخفى عليك مواقف الجماعات الاسلامية ومنها الاخوان المسلمون الذين أصدروا فتاوى بعيدة كل البعد عن الواقع الذين يدعون فهمه، في فلسطين ومصر والسودان وتونس الى الهند وباكستان، والسبب البعد عن كبار العلماء المشهود لهم بالفهم والعلم.

لذلك لا يجوز أن تطغى الاحداث السياسية والدولية على العقيدة والمنهج الصحيح الواجب اتباعه والفقه الواضح المؤيد بالدليل.

فلا ينبغي لعلماء الأمة أن يسيروا وراء الدهماء والعامة واقامة الاعتصامات والمظاهرات بدعوى نصر الأمة والمقاومة المزعومة والجهاد وتسيير المسيرات، ثم لماذا تكره وترفض ما سماه العلماء من الشباب الذين خرجوا وما زالوا يخرجون على الحكام بالخوارج، فيجب علينا أن نسمي الاشياء بمسمياتها في ضوء الكتاب والسنة ولا نجزع أو نخاف من اطلاق المسميات.

وليس يخاف عليك ما حصل من تفجير وتكفير في دولنا العربية والاسلامية وماذا فعل الشباب العائدون من افغانستان الذين خدعوا بالجهاد.

فهل نجعل المسوغ للحركات الاسلامية والجماعات في العالم الاسلامي لأن تتسلح بدعوى حماية أرضها ووطنها ضد اعدائها، ثم نعود بعد ذلك نندب حظنا بوقوع أبنائنا في شباك التكفير والتفجير.

ـ2 وأما دعوى «امتحان» المعتصم ومن قبله المأمون الناس بخلق القرآن وجلد الامام احمد بن حنبل وعندما جيشت الجيوش لقتال الروم لم يتخلف عنه اي مسلم».

فالجواب: واضح ان المعتصم هو خليفة المسلمين وولي الأمر وهو من أهل السنة ولكن كان يميل الى المعتزلة في مسألة خلق القرآن فقط فولي الأمر والحاكم هو الذي اعلن الجهاد فوجب على المسلمين تلبية امر الحاكم والانصياع له فالامر يختلف مع حزب الله، وهو قياس باطل لا يصح الاستدلال به.

ويقول الشيخ العلامة محمد بن عثيمين رحمه الله في الشرح الممتع 18/8 عن طاعة ولي الأمر في أمر الجهاد قال: «تجب طاعته ولو كان فاسقا، وهو كذلك، فيجب طاعة ولي الأمر، ولو كان من أفسق عباد الله وذلك لعموم الأدلة الدالة على وجوب طاعة ولاة الأمور والصبر عليهم وان رأينا منهم ما نكره في اديانهم وعدلهم واستئثارهم، فاننا نسمع ونطيع فنؤدي الحق الذي أوجب الله علينا ونسأل الله الحق الذي لنا، هكذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم وجرى عليه سلف الأمة ولماذا تتسرع الامة في الجهاد وهي لا تملك العدة والقوة الكافية.

وكلنا يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في بداية الاسلام عندما كانوا في مكة كانوا منهيين عن الجهاد وأمروا بالدعوة الى الله تعالى، لذلك مكث الرسول صلى الله عليه وسلم في مكة ثلاث عشرة سنة قبل الهجرة رغم ما يلاقيه هو واصحابه من أذى الكفار بسبب عدم وجود وتوافر القوة حيث كان العدو أقوى من المسلمين.

وكانت السور المكية كلها تأمر بالصبر واحتساب الاجر والثبات على الاسلام والايمان والاستمرار بالدعوة الى الله تعالى.

ثم لما هاجروا الى المدينة ووجدوا النصرة والعون من الانصار أذن الله تعالى لهم بالجهاد، حيث قامت دولة الاسلام وكثر جنودها.

يقول الشيخ صالح الفوزان: «والذي يأمر بالقتال وينظم القتال امام المسلمين وصلاحيات الامام اقامة الجهاد وتنظيم الجيوش وتنظيم السرايا يقودها هو بنفسه أو يؤمر عليها من يقودها فالجهاد من صلاحيات الامام.

لانه ليس بالأمر الهين بل هو امر مهم يحتاج الى اجتماع ويحتاج الى قوة ويحتاج الى تنظيم ويحتاج الى اعداد فلا بد من اذن الامام وتنظيم الامام».

ويقول الامام ابن قدامة في المغني 16/13 «وأمر الجهاد موكول الى الامام واجتهاده ويلزم الرعية طاعته فيما يراه».

ويقول البهوتي في كشاف القناع 41/3 «ولا يجوز الغزو الا باذن الأمير لأنه أعرف بالحرب وأمره موكول اليه ولأنه لم تجز المبارزة الا باذنه فالغزو أولى. . . ».

وايضا ما رواه البخاري ومسلم عن ابي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «انما الامام جنة يقاتل من ورائه ويتقي به فان أمر بتقوى الله عز وجل وعدل كان له بذلك أجر، وأن يأمر بغيره كان عليه منه».

فالامام جنه، يقول النووي 230/12 أي كالساتر، لأنه يمنع العدو من أذى المسلمين ويمنع الناس بعضهم من بعض، ويحمي بيضة الاسلام، ويتقيه الناس، ويخافون سطوته، ومعنى يقاتل من ورائه: اي يقاتل معه الكفار والبغاة والخوارج وسائر اهل الفساد والظلم.

وقال الامام ابن حجر في الفتح 136/6 : لأنه يمنع العدو من اذى المسلمين ويكف اذى بعضهم عن بعض والمراد بالامام كل قائم بأمور الناس.

ـ3 يقول الشيخ جاسم المهلهل: «عندما يقوم حزب الله بمبادرة استباق للعدوان الاسرائيلي يهب هؤلاء لاصدار الفتاوى والطعن فيه. . دون اجراءات للموازنات وقراءة المصالح».

والجواب: على هذه الشبهة واضح جدا. . فحزب الله جماعة خارجة على البلد ولها اهداف معلنة وخفية والجميع يعرف ما تصبو اليه وكلنا يعرف انها صنيعة ايران وسورية.

حتى أهل لبنان غير راضين عن هذه الأفعال والمغامرة اللا مسؤولة ثم قل لي بربك ماهي المكاسب التي حققها حزب الله من هذه الحرب الخاسرة!!

هل هي باطلاق مئات الصواريخ على مدينة حيفا والتي يعيش فيها أكثر من نصفها من العرب.

وما هي ثمار هذه الصواريخ والتي بالكاد تقتل افراداً قلائل لا يتجاوزون عدد الأصابع اليد الواحدة في كل يوم واغلبها اي الصواريخ تسقط في الصحراء.

بينما العدو الصهيوني تجاوز حصاده للقتلى اللبنانيين اكثر من الف شخص ودمرت البنية التحتية اللبنانية من جسور ومراكز وخدمات وعمارات سكنية كلفت البلاد خسائر تعد بالمليارات.

فليت شعري ما هي الموازنات والمصالح التي تقصدها يا شيخ جاسم!!

لقد فقدت البلد اقتصادها ومقدراتها وأبناءها القتلى وكذلك الجرحى والمعاقين وغيرهم، وهذا يدعونا الى أن نستكمل شروط الجهاد ومنها القوة المكافئة، حيث قال تعالى (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة).

والجميع يعرف ان دولنا العربية والاسلامية لا تزال متخلفة في الصناعة والاقتصاد والتي هي رديفة الجيوش العسكرية للقيام بواجب الجهاد.

بل ان جيوشنا لا تزال تتسلح وتأخذ عتادها وسلاحها من عدوها الاجنبي وتقيد الاسلحة بانواع معينة وتمنع عنهم المعلومات والأسلحة المتطورة خوفا على الصديقة المدللة (الدولة اليهودية).

وكذلك فان الدولة اليهودية مهتمة اهتماما كبيرا لصناعة الاسلاحة حيث تنفق اكثر من %22 من الانفاق العسكري نسبة الى المصروفات الحكومية. وبلغت النفقات العسكرية عام 1995 اكثر من 8. 3 مليار دولار.

كما أن اليهود يملكون طائرات هجومية متطورة واسلحة نووية وقوة تدميرية هائلة مع دقة تصويب متناهية وصواريخ وقاذفات متنوعة ومتطورة وصواريخ بالستية أرض أرض من طراز أريحا (1،2،3) ويصل مداها من 450 الى 4500 كم وهي عابرة القارات بالاضافة الى امتلاك قمر فضائي تجسسي.

فمن يقاتل اليهود في هذه الايام كمثل نملة تقاتل فيلاً!!

فهل يجوز لاحد من العلماء او طلاب العلم ان يفتي بوجوب الجهاد في وقتنا الحاضر بلا استعداد او وجود قوة.

يقول ابن تيمية في الصارم المسلول 413/2 «فمن كان من المؤمنين بارض هو فيها مستضعف أو في وقت هو فيه مستضعف فليعمل بآية الصبر والصفح عمن يؤذي الله ورسوله من الذين اوتوا الكتاب والمشركين وأما أهل القوة فانما يعملون بآية قتال أئمة الكفر الذين يطعنون في الدين، وبآية قتال الذين اوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون».

ما قاله ابن تيمية هو عين منهج السلف بعيدا عن العاطفة والحماسة وقال الشيخ صالح الفوزان «نعم الجهاد ماض، بمعنى انه لم ينسخ ولكن لابد ان تتوفر شروطه ومقوماته فهو ماض اما اذا لم تتوفر شروطه ولا مقوماته فانه ينتظر حتى تعود للمسلمين قوتهم وامكانياتهم واستعدادهم ثم يقاتلون عدوهم، انت معك مثلا سيف او بندقية، هل تقاتل طائرات وقنابل وصواريخ ؟؟ لا، لأن هذا بأس شديد.

اذا كان معك استعداد يربو على استعدادهم أو مثله تقابلهم، أما اذا كان ليس معك شيء فلا تقابلهم.

قال تعالى:( ولاتلقوا بأيديدكم الى التهلكة)، (البقرة: آية195) وهذا يضر بالمسلمين أكثر مما ينفعهم ان كان فيه نفع. . ».

ـ4 ثم قال الشيخ جاسم مهلهل «ان تقدير موازين الدول في التعامل مع القضايا السياسية يختلف عن تقدير الشعوب والجماعات والاحزاب فلهذه الدول كيانات سياسية ملتزمة بمعاهدات دولية ومصالح- لا تخفى على الجاهل- فان الشعوب والاحزاب والجماعات غير ملتزمة بتحمل هذا القرار».

والجواب: هل معنى ذلك أن الأحزاب والجماعات وأفراد الشارع يفهمون الواقع أفضل من الحكومات؟.

وهذا الكلام غير صحيح لأن التزام ولاة الامور والحكومات بدولهم بمعاهدات دولية واتفاقات وجب على ولاة الامور وأفراد الشعب جميعاً الالتزام بها ولا يسوغ للجماعات والأحزاب في تلك البلاد الخروج عن هذه الاتفاقات التي عقدها ولاة الأمور وإلا أصبحت فوضى عارمة.

ونقض المعاهدات والعهود حتى مع الكفار والدول الأجنبية وغيرها لا يجوز ولا ينبغي.

بل إذا أرادت الدولة إنهاء العقد فيجب إعلامهم بذلك حتى يكونوا على بينة لقوله تعالى (وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا) ولا يجوز نقضها إلا بمبرر شرعي بإذن الإمام كما بين ذلك العلماء والفقهاء.

ثم ان هذه المظاهرات التي تقام هي مظهر بدعي وغير شرعي تكتنفه العديد من المخالفات والفوضى والتكسير والحرق للسفارات الأجنبية والمباني الحكومية والتي غالبا ما تصاب بالخسائر نتيجة هذه المظاهرات. مما يضطر ولاة الأمور للرد القاسي لايقاف هذه الفوضى وهذا دليل على عدم موافقة ولاة الأمور على تلك المظاهرات والتي غالبا ما تستغل من الجماعات للدعاية السياسية.

ويحق لنا ان نتساءل هل ما فعلته جماعة الاخوان المسلمين من مظاهرات واعتراض على استعانة الكويت والمملكة العربية السعودية بالقوات الأجنبية من قبل في الاردن ومصر وتونس وغيرها من بلاد العالم جائز. . . ؟

ـ5 وقول الشيخ: (أما ان ينحصر دور العلماء في ايجاد الوسائل والتبريرات التي ترقع بها ثوب السلطة، فهذا ولا شك امتهان لدور العالم. . . )

والجواب: إن هذا الكلام لا ينبغي ان يصدر من الشيخ المهلهل ونطالبه بالاعتذار لان ذلك انتقاص وطعن مباشر لعلماء وسلف الأمة وهي فتاوى معروفة بهذا الشأن لكبار علماء الأمة كالشيخ ابن باز وابن عثيمين والألباني رحمهم الله وغيرهم من العلماء المعاصرين.

وهي مقولة دأب البعض بترديدها ولايزال البعض ينشرها بين الحين والآخر فهؤلاء العلماء لا يتبعون الجماعات والأحزاب، ولكنهم علماء ربانيون يتبعون الحق.

ومن المؤسف ان هذا الكلام يشابه قول العلمانيين وغيرهم باتهام العلماء بانهم علماء سلطة وانبطاحيين ومع ذلك نسأل الشيخ جاسم مهلهل هل قبول البعض من ابناء الحركة الدستورية لمنصب الوزراء في الحكومة يجعلنا ان نسميهم بالانبطاحيين وذيل بغلة السلطان؟!

فهؤلاء العلماء معروفون بقول كلمة الحق لا يخافون في الله لومة لائم هدفهم رضى الله لا رضى الناس ورضى الأحزاب والجماعات كابن بازوابن عثيمين وابن فوزان والألباني وكتبهم تشهد بذلك بل كانوا يوجهون النصائح للحكام ويأمرونهم بالمعروف وينهونهم عن المنكر.

ثم من هو الذي يرقع ثوب السلطة؟؟ فلو شئت لذكرت لك أمثلة كثيرة ليعرف القراء من هو الذي يرقع ثوب السلطة ولذكرت لك الأدلة الواضحة ولكن لا أريد الإطالة في هذه المسألة!!!

-6 وأما عن قولك: (كيف أجزنا ان تجتمع الجيوش العربية والإسلامية من كل أقطار العالم العربي والإسلامي تحت راية كافرة نصرانية (أمريكا). . . والتحشد تحتها لدفع الصائل عن الكويت. . . ولا يجوز رفع راية شيعية لبنانية. . . ) فالجواب: (ان هذا تضليل للقراء وتشويش عليهم وخلط للأوراق وقياس فاسد وغير صحيح).

لان الكويت تمت استباحتها عن بكرة ابيها وكانت الخطة اجتياح المملكة العربية السعودية وفطنت السعودية لذلك المخطط فطلبت الاستعانة بالقوات الأجنبية والإسلامية والعربية المشتركة.

فالراية لم تكن لامريكا ولا موالاتها ثم ان هذه الاستعانة جاءت بمباركة وطلب رسمي من أمير الكويت الشيخ جابر رحمه الله تعالى والملك فهد رحمه الله تعالى وكذلك من جميع ولاة أمور دول الخليج العربي وبقية الدول الإسلامية والشقيقة والصديقة ثم ان القوات كان لها مركز وقائد وهي ما سمي بالقوات المشتركة التي كان يرأسها الأمير خالد بن سلطان في المملكة العربية السعودية.

قال سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله مفتي السعودية السابق: (وأما الاستعانة ببعض الكفار في قتال الكفار عند الحاجة أو الضرورة فالصواب انه لا حرج في ذلك إذا رأى ولي الأمر الاستعانة بأفراد منهم، أو دولة في قتال الدولة المعتدية لصد عدوانها عملاً بالأدلة فعند عدم الحاجة والضرورة لا يستعان بهم، وعند الحاجة والضرورة يستعان بهم على وجه ينفع المسلمين ولا يضرهم».

ثم قال: «ودولة البعث اخطر على المسلمين من دولة النصارى لأن الملحد اكفر من الكتابي كما لا يخفى، وما فعله حاكم العراق البعثي في الكويت يدل على الحقد العظيم والكيد للاسلام وأهله. . ».

ومما يجب التنبيه عليه ان بعض الناس قد يظن ان الاستعانة بأهل الشرك تعتبر موالاة لهم، وليس الأمر كذلك فالاستعانة شيء والموالاة شيء آخر.

انظر مجموع فتاوى ومقالات ابن باز 359/7، 6434/18 فالوضع مختلف بين ما حدث في غزو الكويت وحاليا من جماعة حزب الله التي دخلت الحرب بلا مشاورة او اذن من الحاكم.

ـ7 وأخيرا يقول الشيخ جاسم «يكتبون في المفاهيم المستوردة للجهاد حتى يناسب السياسات الدولية من خلال تفريغ مفهوم الجهاد من مضمونه. . ».

والجواب: وهذا الكلام كسابقه اتهام وطعن صريح بعلماء الامة وهذا لا يجوز، لأن علماء سلف الامة مؤتمنون على الشريعة الاسلامية وعلى حكم الله تعالى، ولا يجوز لكائن من كان أن يحرف أحكام الله تعالى أو يعطل الجهاد أو يلغيه من شريعة الاسلام حاشا لله. . !!

وقد سئل الشيخ صالح الفوزان عمن يقول ان ولاة الامور والعلماء في هذه البلاد قد عطلوا الجهاد وهذا امر كفر بالله فما هو رأيكم في كلامه؟

فأجاب الشيخ الفوزان حفظه الله بقوله: «هذا كلام جاهل، يدل على أنه ما عنده بصيرة ولا علم وانه يكفر الناس، وهذا رأي الخوارج، هم يدورون على رأي الخوارج والمعتزلة، نسأل الله العافية، لكن ما نسيء الظن بهم، نقول: هؤلاء جهال يجب عليهم ان يتعلموا قبل ان يتكلموا، اما ان كان عندهم علم ويقولون بهذا القول، فهذا رأي الخوارج وأهل الضلال. . ».

ختاما يجب على علماء الامة نصح الامة بالواجب الصحيح الذي يتحتم معرفته دون ضغوط من الجماعات والاحزاب وتهييج الشارع السياسي او العاطفة والحماس الفارغ، لابد من تبيان المنهج الصحيح والتربية والتصفية وأهمية الرجوع الى الكتاب والسنة وسلف الامة، وبيان اهمية التوحيد وخطر الشرك والذنوب والمعاصي التي انتشرت في الدول الاسلامية، وان يعرف الناس بأحكام الجهاد الصحيحة في ضوء الكتاب والسنة لا ان نغش الأمة ونجاري الأحزاب القومية والاسلامية «الحزبية» وبعض المبتدعة الذين ضلوا الطريق الصحيح. فالجهاد مشروع من اجل أن يكون في سبيل الله واقامة دين الله في الارض لا من أجل الجماعة أو القومية أو لمصالح طائفية أو حزبية أو عصبية.

قال تعالى: (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله) (البقرة: من الآية 193)، قال الطبري 162/9: فقاتلوهم حتى لا يكون شرك ولا يعبد إلا الله وحده لا شريك له، فيرتفع البلاء عن عباد الله من الأرض وهو الفتنة، ويكون الدين كله لله. . وحتى تكون الطاعة والعبادة كلها لله خالصة دون غيره».

وقال ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد 34/1: (ولأجله ـ اي التوحيد ـ جردت سيوف الجهاد) وقال ابن تيمية في الجواب الصحيح 450/6: (وحيث ظهر الكفار، فانما ذاك لذنوب المسلمين التي اوجبت نقص ايمانهم، ثم اذا تابوا بتكميل ايمانهم نصرهم الله)، كما قال تعالى: (ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون ان كنتم مؤمنين) (آل عمران: 139)، وقال في مجموع الفتاوى 645/11: (واذا كان في المسلمين ضعف، وكان عدوهم مستظهرا عليهم كان ذلك بسبب ذنوبهم وخطاياهم، اما لتفريطهم في اداء الواجبات باطنا وظاهرا واما لعدوانهم بتعدي الحدود باطنا وظاهرا. . ).

وقال ابن القيم في المدارج 240/2: (فلو رجع العبد الى السبب والموجب لكان اشتغاله بدفعه اجدى عليه، وأنفع له من خصومة من جرى على يديه فانه ـ وان كان ظالما ـ فهو الذي سلطه على نفسه بظلمه. . ).

وفي الختام اسأل الله تعالى ان اكون قد وفقت في بيان هذا الرد فان اصبت فمن الله تعالى وان اخطأت فمن نفسي والشيطان.

وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين.

تاريخ النشر: الاحد 20/8/2006


  1. الرد الواضح المبين في قضايا الجهاد للدكتور جاسم المهلهل الياسين ردا على دراسته من سيف المعتصم إلى صواريخ حزب الله
  2. التوضيح المبين في أن جلال الرومي من الصوفية الضالين وليس من المجددين
  3. الرد على عاشور
  4. تنبي الشريف والعوام
  5. صحة ومشروعية صيام الست من شوال



جميع الحقوق محفوظة © 2008-2009 أحمد عبدالرحمن الكوس، المبرة الخيرية لعلوم القرءان و السنة. حقوق النشر, من نحن, شروط الخدمة, إخلاء مسؤولية, للإتصال بنا, سرية المعلومات, الإعلان غير المسموح.